الخميس 03 نيسان , 2025 01:43

التصعيد أم التسوية: أي طريق ستسلكه إيران؟

استعراض عسكري في إيران برعاية الإمام الخامنئي

نشرت مدونة "زمن إسرائيل - Zman Israel" مقالاً لداني سيترينوفيتش ترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، يستعرض فيه السيناريوهات المختلفة التي قد تحصل، جراء التهديدات الأمريكية حول برنامج الجمهورية الإسلامية النووي، سواء توجهت الأمور نحو التصعيد أم المفاوضات.

وقدم سيترينوفيتش قراءته معتمداً على ما يصدر من تصريحات المسؤولين ومواد إعلامية إيرانية.

وقد عمل داني سيترينوفيتش لمدة 25 سنةً، في مجموعة متنوعة من المناصب القيادية في وحدات جمع المعلومات والبحث في شعبة الاستخبارات العسكرية، وهو حاليا زميل باحث في معهد دراسات الأمن القومي (INSS).

النص المترجم:

تتزايد الضغوط الأميركية المستمرة على إيران، وترتفع احتمالات شن حملة في الخليج، في ظل تزايد مطالب الإدارة الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وعلى هذه الخلفية، فإن سلسلة من التصريحات والمقالات التي أدلى بها شخصيات إيرانية مختلفة تسمح لنا بفهم مواقف إيران في الفترة الحالية بشكل أفضل، وتقييم ما إذا كانت هذه المواقف ستؤدي إلى تصعيد أو تسوية بين الولايات المتحدة وإيران.

وشهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعا كبيرا في التوترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية العملية الأميركية ضد الحوثيين في اليمن والتهديدات المتكررة من الإدارة الأميركية ضد طهران. وتهدد الإدارة بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية إذا لم تكن مستعدة لمفاوضات جادة تقدم فيها التنازلات اللازمة في نظر الإدارة.

وقد أدت هذه التطورات إلى سلسلة من التصريحات والمقالات من مصادر إيرانية مختلفة، والتي توفر نظرة أفضل على مواقف إيران المحدثة، مما يسمح بفهم أفضل لاحتمال التصعيد بين البلدين.

مبادئ الموقف الإيراني

1)إيران ليست مهتمة بالتصعيد مع الإدارة الأميركية، وهي مهتمة بحل التوترات "سلميا"، بطريقة تمنع الصراع بين الدول.

2) ولتحقيق هذه الغاية، أبدت إيران استعدادها لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع مسؤولي الحكومة الأميركية، استناداً إلى مبادئ الاتفاق النووي لعام 2015. ويتمثل جوهر الاتفاق في استعداد إيران للحد من برنامجها النووي إلى حد ما، وتطوير إجراءات المراقبة الخاصة بها "لإثبات أن هذا البرنامج مخصص لأغراض سلمية"، في مقابل رفع جميع العقوبات.

3) لن تكون إيران مستعدة لإجراء أي مفاوضات مباشرة مع ممثلي الإدارة الأميركية طالما استمرت الضغوط القصوى على طهران، وبالتأكيد إذا تم تكثيفها. وبشكل عام، يؤكد الممثلون الإيرانيون على الارتباك السائد في إيران في ظل الفجوة الكبيرة بين رسالة دونالد ترامب ورغبته في إيجاد حل سلمي مع إيران، وأفعاله على الأرض. وهذا مع التركيز على عودة الضغط الأقصى، وخاصة في الجانب الاقتصادي. وفي ضوء ذلك، تطالب طهران بإنهاء الضغوط، كخطوة لبناء الثقة نحو استئناف المحادثات.

4) ليس لدى إيران أي استعداد أو رغبة في مناقشة أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة سوى البرنامج النووي الإيراني. وترفض طهران بشدة إدراج قضايا مثل الحد من برنامجها الصاروخي، أو مناقشة الحد من أنشطة وكلائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في الحوار مع الإدارة. وتزعم طهران بشكل عام أن هؤلاء الوكلاء "مستقلون عن مصيرهم" وليسوا مرتبطين بطهران بأي شكل من الأشكال.

5) إيران لن تتردد في ضرب كل من يسعى للإضرار بها وبمصالحها وهي مستعدة للرد بقوة على أي هجوم. بل إنها تهدد (سواء في رغبة منها بتأخير الهجوم أو كخطة ما) بأنها سوف تنتج أسلحة نووية إذا تعرضت للهجوم.

ويتم تنفيذ هذه المواقف عمليا من قبل القيادة الإيرانية. ومن هنا، تعلن القيادة الإيرانية عن رغبتها في تعزيز الاتفاق، وهي تعمل مع حلفائها الإقليميين، الصين وروسيا (وأيضا مختلف الدول الأوروبية)، لتعزيز المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، وفي ظل تعزيز القوات في الخليج، فإن القيادة في طهران، مع التركيز على القائد وقادة الحرس الثوري، "ترفع سقف" التهديدات التي تطلقها بشأن استعدادها للتعامل مع أي معتد. ويتحدث البعض حتى عن إمكانية توجيه ضربة استباقية ضد تلك القوات.

السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الموقف الإيراني، الذي من المشكوك فيه للغاية أن يحدث أي تحول كبير فيه، حتى لو زادت الضغوط الأميركية، سيسمح للأطراف بالتوصل إلى اتفاق يمنع الهجوم. ويأتي ذلك انطلاقا من فهم مفاده أن الإدارة الأميركية نفسها، بما في ذلك الرئيس دونالد ترامب، تفضل الحل "السلمي".

ويكمن جزء كبير من احتمالات التوصل إلى اتفاق في الموقف الأميركي الذي سيتم عرضه في المحادثات، إذا ما تم تجديدها. إذا افترضنا أن الموقف الأميركي سيطالب بتطبيق "النموذج الليبي"، أي تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل (كما طرحه السيناتور ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، في تصريحاته في إسرائيل) فإن احتمال التوصل إلى اتفاق هو صفر، ومن المؤكد أن احتمالات التصعيد ستكون أعلى من أي وقت مضى.

إذا كان الموقف الأميركي أقرب إلى الموقف الذي طرحه ستيف ويتكوف، رجل الأعمال المقرب من الرئيس ترامب، في مقابلة أجراها مع كارلسون تاكر ــ وهو موقف تتلخص نقطته الرئيسية في الاستعداد للتوافق مع الموقف الإيراني في تقديم ضمانات بأن البرنامج مخصص لـ"الاحتياجات السلمية" كأساس لاتفاق مستقبلي ــ فمن الممكن أن تكون المفاوضات بين الطرفين جدية بما فيه الكفاية. على أقل تقدير، فإن المحادثات ستكون خطيرة بما يكفي لتأجيل التصعيد المحتمل وربما تقريبهم من اتفاق من شأنه أن يمنع أي هجوم مستقبلي على المنشآت النووية الإيرانية.


المصدر: زمن إسرائيل - Zman Israel

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور