الخميس 27 شباط , 2025 04:40

التوسع والتقسيم: هدفا إسرائيل حالياً في سوريا

الاحتلال الإسرائيلي الجديد في الجنوب السوري

بعكس ما حاول البعض الترويج له بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فإن الحاكم الجديد للبلاد أحمد الشرع الجولاني لم يُظهر حتى يومنا هذا، أي ردّة فعل واضحة تجاه العدوان الإسرائيلي على سوريا (بعدما كان الكثيرون من مؤيدي الجماعات المسلّحة يُنظّرون أيضاً، بأن حكم الرؤساء الأسد كان مفيداً لإسرائيل لا العكس). بل دلّت الجمل التي هاجم فيها الجولاني الكيان المؤقت على استحياء، بأنه يبرّر للكيان اعتداءاته على البلاد خلال الأعوام الأخيرة، بسبب تواجد قوى محور المقاومة فيها آنذاك، بينما لا يبّرر للكيان القيام بذلك حالياً، لانتفاء وجود قوى المقاومة!

لذلك يصبح الأمر واقعياً لدينا، تفسير تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ضد سوريا منذ اللحظات الأخيرة للنظام السابق، وصولاً الى توغلاتها البرية الجديدة خلال الأيام السابقة. فإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو - بدعم واضح وصريح من الإدارة الأمريكية في عهدي جو بايدن ودونالد ترامب- تجد في المرحلة الحالية فرصة ذهبية لتوسيع كيان احتلالها، ليشمل مناطق جديدة في سوريا وفي لبنان وفي قطاع غزة والضفة الغربية. ولمن نسي يجب أن يتذكر عبارة دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية وبعد أيام قليلة من تنصيبه رسمياً كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، بأن "إسرائيل صغيرة كرأس القلم"، ليعلم ماهية المخططات الحقيقة بعيداً عن الأوهام.

وبالعودة الى التطورات الأخيرة في سوريا، فإن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلت مساء الأربعاء السابق، داخل الأراضي السورية بالتزامن مع استهدافها عدة مواقع بالطائرات الحربية. وقد وصلت قوات الاحتلال برا عبر عشرات الآليات العسكرية إلى بلدة البكار في ريف درعا الغربي، ودخلت إلى ثكنة عسكرية تابعة للجيش السوري السابق، تُعرف بثكنة المجاحيد، حيث قامت بتفجير الأبنية الموجودة فيها. وفي الوقت نفسه، توغلت مدرعات إسرائيلية في بلدة جبا بالريف الأوسط لمحافظة القنيطرة، كما وصلت إلى بلدة عين البيضة بشمال المحافظة، حيث قامت بتجريف الأشجار في محيطها قبل الانسحاب منها باتجاه الجولان المحتل.

وقد سبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن توغلت قواته منذ سقوط نظام الرئيس الأسد في الجنوب السوري، ووصلت إلى عدة نقاط ذات أهمية جيوستراتيجية، منها جبل الشيخ وحرش جباثا الخشب والتلول الحمر في محافظة القنيطرة، بالإضافة إلى كتيبة الهاون بالقرب من بلدة عابدين في ريف درعا الغربي، حيث أقاموا نقاطا عسكرية لا يزالوا متمركزين فيها حتى الآن.

وعليه، فإنه أمام غياب أي ردة فعل من دولة الجولاني، ليس مستبعداً بأن تتجرأ إسرائيل على وضع عينها على دمشق، خاصةً في ظل ما تم تناقله من كلام منسوب لرئيس وزراء الكيان نتنياهو يقول فيه: "نتلاقى في دمشق". فإذا ما كان نتنياهو يقصد الكلام بحرفيته، فذلك يعني بأن توغل قواته في الجنوب السوري سيصل إلى دمشق وحدودها، أم قد يكون يقصد من هذا الكلام النتيجة السياسية للتوغل العسكري الإسرائيلي في هذه المناطق، لا سيما إذا تم ربطها جغرافياً، بالأراضي التي تحتلها الولايات المتحدة الأمريكية او تسيطر عليها بواسطة ميليشيا قسد.

أحد أهم الأهداف الإسرائيلية في سوريا: التقسيم

تشجع إسرائيل كل أشكال الصراع أو الفرقة أو الانقسام والتشرذم داخل سوريا، وهي المحرّض الأول على أي مشروع لفدرلة البلاد، لأن من مصلحتها الوجودية الدائمة، بأن يحيطها كيانات مقسمة ومجزأة ومفكّكة، لا أن يحيطها دولة موحدة شعبياً.

لذلك يكثّر في كيان الاحتلال حديث المسؤولين والنخب الإسرائيليين عن الفيدرالية في سوريا، وعن إقامة دويلات أو تكريس مناطق ذات حكم ذاتي، من خلال تزكية كل أشكال الصراع أو الفرقة أو الانقسام والتشرذم داخل المجتمع السوري، واللعب على تضارب المصالح والاتجاهات لدى المكونات المختلفة، ولا سيما الأكراد، الدروز، والعلويين (وهو ما سيمتّد تلقائياً الى كافة الدول المحيطة بسوريا). وقد أصبح واضحاً بأن القيادة الإسرائيلية تسعى إلى دعم مشاريع الإدارة الذاتية في المناطق المختلفة، لدى الدروز والأكراد، ولاحقاً قد يتوسع طموحها باتجاه منطقة الساحل.

لكن الشعب السوري أمام كل هذه المحاولات، وبمختلف مكوناته، يصرّح بأنه ضد أي محاولة للتقسيم أو للفدرلة أو بقاء الاحتلال الإسرائيلي بغض النظر عن هوية نظام الحكم. لهذا قد نشهد في المرحلة المقبلة قيام جهات سورية بمواجهة هذه المخططات عملياً على أرض الواقع، وليس فقط ببيانات الرفض والإدانة.


الكاتب:

علي نور الدين

-كاتب في موقع الخنادق.

- بكالوريوس علوم سياسية.

 




روزنامة المحور