الأربعاء 02 نيسان , 2025 03:47

دان كاين: مرشح ترامب لإعادة تشكيل القيادة العسكرية الأميركية

الجنرال دان كاين

من أبرز الخطوات التي قرّر من خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعلان مواجهته لما يُعرف بالدولة العميقة، هي ترشيحه للجنرال المتقاعد دان "رازين" كاين لتولي منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، بعد إقالة الجنرال تشارلز كيو براون جونيور، في خطوة تعكس رؤيته لإعادة تشكيل القيادة العسكرية الأميركية بما يتناسب مع أفكاره.

وقد اعتبر هذا التعيين حدثًا بارزًا في المشهد العسكري الأميركي، حيث يضع ترامب ثقته في قائد عسكري غير تقليدي يتمتع بخبرة واسعة في العمليات الخاصة والاستخبارات العسكرية. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه تحديات عالمية متزايدة وصراعات داخلية بشأن طبيعة دور الجيش في السياسة.

فما هي أبرز المعلومات حول مسيرة وحياة كاين؟ وما هي أبرز التحديات التي ستواجهه خلال منصبه الجديد؟

_وُلد جون دان "رازين" كاين في إلمايرا / نيويورك سنة 1968، وبدأ مسيرته العسكرية كضابط طيار بعد تخرجه من معهد فيرجينيا العسكري سنة 1990 عبر برنامج تدريب ضباط الاحتياط. وتخرج لاحقًا من الجامعة العسكرية الأمريكية بدرجة ماجستير في الحرب الجوية.

_انطلق في مسيرته الجوية كطيار مقاتل على طائرات F-16، واكتسب خبرة قتالية واسعة في العمليات الجوية المختلفة، حيث سجل أكثر من 150 ساعة قتالية خلال مهامه المتعددة.

_كان من ضمن الطيارين الذين كُلفوا بحماية المجال الجوي لواشنطن العاصمة خلال هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001. حينها، كان متمركزًا في قاعدة أندروز الجوية، وشارك في مهام جوية مسلحة لمواجهة أي تهديدات محتملة، وهو ما جعله واحدًا من الأسماء البارزة في سلاح الجو الأميركي.

لم تقتصر مسيرته على الطيران الحربي، بل تنقل بين عدة مناصب قيادية في العمليات الخاصة والاستخبارات العسكرية. حيث شغل منصب نائب قائد مكون العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية، وشارك في قيادة عمليات "مكافحة الإرهاب" في العراق وسوريا خلال عملية "العزم الصلب" التي استهدفت القضاء على تنظيم داعش الوهابي الإرهابي. خلال تلك الفترة، التقى بالرئيس ترامب لأول مرة في سنة 2018، حيث وصفه ترامب بالـ "مقاتل" ذو دور محوري في القضاء على تنظيم داعش.

_في الفترة بين 2021 و2024، انتقل للعمل في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كمدير مشارك للشؤون العسكرية، حيث كان مسؤولًا عن التنسيق بين الوكالة ووزارة الدفاع. كان هذا الدور محوريًا في تعزيز التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية في التعامل مع التهديدات الأمنية.

_لديه خبرة عملية في تنفيذ العمليات الخاصة وإدارة الاستخبارات العسكرية، لكن قرار تعيينه أثار الجدل نظرًا لعدم شغله مناصب تقليدية مثل قيادة قتالية أو رئاسة أركان أحد الفروع العسكرية.

ومن الأمور الأخرى التي أثارت الجدل حول تعيينه، هي علاقته مع عائلة كوشنر (عائلة صهر ترامب). فكاين بعد تقاعده، انضم إلى مجلس إدارة "ثرايف كابيتال"، وهي شركة استثمارية يديرها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر ترامب. هذا الارتباط أثار تساؤلات حول إمكانية حدوث تضارب في المصالح، خصوصًا إذا أثرت هذه العلاقة على قراراته العسكرية المستقبلية.

_يصفه العديد من المسؤولين العسكريين بأنه رجل ينأى بنفسه عن الصراعات السياسية، وهو ما أكده خلال جلسة تأكيده أمام مجلس الشيوخ (عُقدت في 01/04/2025)، حيث تعهد بالبقاء محايدًا سياسيًا وتقديم نصائح عسكرية غير متحيزة للرئيس.

_ في حال تأكيد مجلس الشيوخ تعيينه، سيكون أول رئيس لهيئة الأركان المشتركة لم يسبق له أن شغل رتبة جنرال أو أميرال بأربع نجوم قبل توليه المنصب، وأول من يُرشح لذلك بعد التقاعد.

_يعتقد كين بأن الجمهورية الإسلامية في إيران قد تشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة الأمريكية في غضون سنوات قليلة.

التحديات التي ستواجهه في منصبه الجديد

_الحفاظ على استقلالية الجيش عن السياسة: فمع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يواجه كاين تحدياً كبيراً في الحفاظ على استقلالية المؤسسة العسكرية وتجنب تسييسها، لا سيما وان ترامب معروف بعلاقاته المضطربة مع القيادات العسكرية، كما أنه سبق أن اشتبك مع قادة البنتاغون حول سياسات الدفاع واستخدام الجيش في القضايا السياسية.

_التعامل مع التهديدات الأمنية العالمية، أبرزها:

1)الصين: تصاعد التوتر في مضيق تايوان ومنطقة شرقي آسيا.

2)روسيا: الحفاظ على توازن عسكري دقيق في التعامل مع موسكو، لا سيما مع استمرار حرب أوكرانيا ومساعي ترامب لإنهائها والخروج من حلف شمالي الأطلسي "الناتو".

3)المواجهة مع محور المقاومة في منطقة غربي آسيا بقيادة إيران.

_إعادة هيكلة القيادة العسكرية الأميركية لمواكبة التحديات المستقبلية، وتعزيز قدرات الجيش في الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات أصبحت ذات أولوية قصوى للبنتاغون.

اختبار حاسم

في النهاية، سيكون نجاح كاين في منصبه مرتبطًا بقدرته على تحقيق توازن بين تنفيذ سياسات الرئيس ترامب والحفاظ على استقلالية المؤسسة العسكرية، مع التعامل بفعالية مع التهديدات الأمنية التي تواجه أمريكا. لذا ستكون الأشهر الأولى من ولايته اختبارًا حاسمًا لمهاراته القيادية وقدرته على الصمود في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور