"المنافسة على السلطة" هو العنوان العريض الذي يصعّب على المعارضة الصهيونية لنتنياهو التكتّل وتشكيل الائتلاف القوي في وجه اليمين المتطرف. بني غانتس، يائير لابيد، أفيغدور ليبرمان، ويائير غولان، 4 أقطاب سياسية تقود المعارضة داخل الكيان المؤقت، ما يوحّدها فقط هو الخلاف مع نتنياهو وحكومته، ولكلّ منهم طموحاته وأحلامه الشخصية في الوصول إلى الحكم وقيادة الحكومة.
وعليه، هناك أسباب عدة تجعل المعارضة الإسرائيلية تواجه صعوبة في تحقيق تحالف قوي وموحّد في مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهذه الأسباب تتراوح بين الخلافات الشخصية، الأيديولوجية، التكتيكية، إضافة إلى التحديات السياسية الداخلية.
وبحسب محاضر العلوم السياسية بالجامعة العبرية، يوناثان فريمان، هناك استقطاب بأوساط المعارضة بين من سيقودها لإسقاط حكومة نتنياهو في أي انتخابات قادمة، بخاصة بين بيني غانتس ويائير لابيد ويائير غولان، ما يشير إلى غياب الوحدة داخل المعارضة. وأضاف أنه رغم "قول الجميع سنوحّد المعارضة، يوجد تنافس من أشخاص مختلفين على ذلك، وهذا يعطي اليد العليا لنتنياهو لاستمرار ائتلافه، حتى إن عُقدت انتخابات جديدة، وذلك بسبب الانقسام الذي قد يكون في المعارضة".
وفي هذه الورقة، عرض لأبرز جوانب الخلافات بين قادة المعارضة الصهيونية ومواقفهم من القضايا الأكثر إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.
الخلافات بين قادة المعارضة:
يتفق كل من غانتس، لابيد، ليبرمان وغولان على مجموعة من العناوين الجامعة والمتعلقة بضرورة الإطاحة ببنيامين نتنياهو والدعوة لانتخابات جديدة، كما وقانون التجنيد واستعادة الأسرى، في ظل معارضتهم لتواجد كل من بن غفير وسموتريتش في الحكومة نظرًا لتأثيرهم على قرارات رئيس الوزراء بالإضافة إلى عناوين أخرى يستغلها المنافسون من أجل الضغط عليه ومحاولة الإطاحة به. وعلى الرغم من اختلافهم على عناوين أخرى، إلا أن سعيهم في الآونة الأخيرة، ينصبّ أكثر على رفع مستوى الهجوم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
بني غانتس: يُعدّ الخصم الأول الذي يهدّد وجود نتنياهو السياسي ويحظى بدعم كبير من الجمهور الصهيوني، إذ يقدّم نفسه، بديلًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في المستقبل. ويحاول غانتس بناء شخصية لنفسه، يعزز من خلالها المكانة العالية التي يتمتع بها في أوساط الجمهور كمدافع عن مصالح الكيان، ويسعى دائمًا للدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
إلّا أن غانتس يتسبب بضرر بليغ للمعارضة؛ لأن عند كل مفترق طرق يصل إليه، يختار التعاون مع بنيامين نتنياهو على إنقاذ الدولة، وهكذا ارتكب عدة أخطاء فادحة في هذا المجال ساعدت الأخير في منحه الشرعية، سواء خلال أزمة كورونا، وبشكل غريب ومُحير بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر، وفق ما ادّعاه يائير غولان. ويزعم غانتس أن لجوئه لهكذا قرارات هو بهدف إنقاذ الدولة.
- يعارض غانتس سياسة التوسع الاستيطاني بشكل موسع، لكن قد يكون أكثر مرونة في التعامل مع القضايا الأمنية مقارنة ببعض خصومه مثل ليبرمان.
- غانتس يختلف في بعض الأحيان مع لابيد في الرؤية السياسية الداخلية والاقتصادية، حيث أن لابيد يميل إلى تقديم سياسات أكثر ليبرالية اجتماعيًا.
يائير لابيد: يعمد لابيد، منذ بداية معركة طوفان الأقصى، إلى تركيز اهتمامه على توجيه الاتهامات لحكومة نتنياهو وتحميلها مسؤولية الفشل الذي لحق بالكيان منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر العام الماضي، دون اللجوء إلى دخول الحكومة أو المشاركة فيها وبقراراتها كما يفعل غانتس. وقد كثرت في الآونة الأخيرة، تصريحاته التي ينادي من خلالها بضرورة حل الحكومة بتركيبتها اليمينية المتطرفة نظرًا لما تسببه من ضرر لصورة الكيان وأمنه، كما ويصبّ اهتمامه على قضية تحرير المختطفين مهما كان الثمن.
- يصبّ تركيزه على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، على عكس غانتس الذي يولي الاهتمام للاستقرار الأمني كأولوية، ويختلف مع ليبرمان حيث يميل الأخير للسياسات القومية المتشددة أكثر.
أفيغدور ليبرمان: طموحه في قيادة الكيان، يجعله يصبّ اهتمامه على معارضة الحكومة والسعي نحو الوصول لانتخابات جديدة تحقّق مبتغاه، كأحد أكثر الأشخاص خبرة في السياسة الإسرائيلية، بحسب صحيفة إسرائيل هيوم. وقد عمد أفيغدور ليبرمان، منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، إلى شن حملة انتقادات واسعة طالت رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، حمّله من خلالها، مرارًا، مسؤولية الفشل في التصدي لهجوم 7 أكتوبر والتعامل مع تبعات الحرب المنفجرة في قطاع غزة. ويرفض ليبرمان أن يكون دوره هامشي، حيث رفض الانضمام إلى حكومة الطوارئ كوزير إضافيّ، على اعتبار أن لا مصلحة لديه في أن يكون الوزير رقم 38 في الحكومة ويكون بمثابة ورقة التوت. لكنّه في الوقت نفسه يؤكد على مواصلة دعمه، وحزبه، جميع الإجراءات الحكومية الرامية إلى القضاء على حماس وقادتها، كذلك الأطراف الأخرى للمقاومة.
- ليبرمان يتباين مع غانتس ولابيد في مواقفهم حول العلاقات مع الفلسطينيين وحل الصراع. يعتبر ليبرمان المواقف التي تدعو إلى حل الدولتين متساهلة، ويفضل سياسة أكثر تشددًا ضد السلطة الفلسطينية. علاقته مع لابيد وغانتس توترت بسبب الاختلافات في السياسة الأمنية والاجتماعية.
يائير غولان: يختلف مع أفيغدور ليبرمان في مواقفه بشأن الأمن والسياسات القومية، حيث يعتبر أن الحلول العسكرية وحدها لن تحل المشاكل الأمنية مع الفلسطينيين، كما ويركز غولان على المفاوضات السياسية أكثر من الحلول الأمنية الصارمة.
تهجير الفلسطينيين:
تتباين مواقف أحزاب المعارضة بين دعم مباشر أو غير مباشر لهذا الطرح، ورفض مبدئي يعتمد على اعتبارات سياسية وأمنية أكثر من كونه قائمًا على الالتزام بالقرارات الدولية.
بيني غانتس: لم يعلن بشكل صريح تأييد التهجير القسري، لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد إمكانية توطين الفلسطينيين خارج القطاع. وكان قد صرّح بأن "فكرة إقامة مناطق آمنة ومزدهرة لسكان غزة خارج حدود القطاع تستحق الدراسة، معتبرًا أن نجاح هذا الطرح، سواء جزئيًا أو كليًا، لن يضرّ بإسرائيل بل سيحقق لها مكاسب"، وهذا ما يشير إلى موافقة ضمنية غير صريحة لفكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
أفيغدور ليبرمان: يتبنّى موقفًا أكثر وضوحًا حول ضرورة تهجير الفلسطينيين من غزة، إذ يعتبر أن الحل الأمثل للمسألة تكمن في تحميل مصر المسؤولية عن القطاع، بترحيل سكانه إلى سيناء كونها تتسع لاستقبالهم الأمر الذي من شأنه إنهاء الأزمة الأمنية للكيان.
يائير لبيد: يتّسم موقفه بالمراوغة، حيث يرفض التهجير القسري لكنه يدعم ما يسميه بـالهجرة الطوعية، معتبرًا أن تحسين الظروف الاقتصادية لسكان القطاع سيقلل من رغبتهم في مغادرة غزة، كما دعا إلى توفير آلية تسمح لمن يرغب في مغادرة القطاع بأن يفعل ذلك بشكل منظم، واعتبر أن مصر يمكن أن تلعب دورًا في ذلك.
يائير غولان: يرفض سياسة التهجير القسري، كونها تتناقض مع المبادئ الصهيونية واليهودية. وقد عبّر في مقال له في صحيفة "هآرتس"، رفضه المقترح الذي قدمه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن إمكانية ترحيل سكان غزة إلى أماكن أخرى، على اعتبار أن مثل هذه الأفكار تعكس هروبًا من الواقع، مشيرًا إلى أن الحلول يجب أن تستند إلى معطيات سياسية وأمنية قابلة للتطبيق بدلًا من الأوهام الأيديولوجية.
حكم حماس لقطاع غزة
ثمّة إجماع شبه كامل بين الأحزاب الإسرائيلية، سواء في الحكومة أو خارجها، على ضرورة إقصاء حماس عن السلطة، مع ذلك، هناك تباين حول الآليات التي يجب اتباعها لتحقيق هذا الهدف.
بني غانتس: بالنسبة له لا يقتصر الحل بالقضاء العسكري على حماس إنما بالتكامل مع إجراءات سياسية طويلة الأمد لضمان عدم عودتها إلى المشهد السياسي، وضرورة استبدال حكمها ونزع سلاح الفصائل في القطاع، بالتعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وذلك دون أن يحكم الكيان غزة ما يجعل الأخيرة في حالة من الفوضى لعقد قادم، مع تحديات إنسانية وأمنية كبيرة.
أفيغدور ليبرمان: يدعو إلى الفصل التام بين غزة والكيان؛ عبر إغلاق جميع المعابر ووقف إمدادات الكهرباء والمياه والوقود.
يائير لابيد: يعتبر أن استمرار حكم حماس يشكل تهديدًا مباشرًا للكيان، في ظل فشل الحكومة في تقديم بديل فعّال، ما يشير إلى موقفه الرافض لبقاء حماس على سدة الحكم في غزة.
يائير غولان: يعتبر أن الانتقام الحقيقي من حماس يتمثل في الإطاحة بحكمها والطريق الوحيد هو بناء بديل مستقر ومعتدل.
الموقف من السلطة الفلسطينية
يرى بعض الأطراف أن السلطة قد تكون شريكًا مناسبًا لإعادة الاستقرار إلى القطاع، بينما يرفض آخرون هذا الطرح، معتبرين أن السلطة تفتقر إلى القدرة على فرض سيطرتها، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة.
بني غانتس: يرفض عودة السلطة إلى غزة بالشكل الحالي، معتبرًا أنها لا تملك الأدوات اللازمة لإدارة القطاع، وأنها لم تقدم أي خطة واضحة لمرحلة ما بعد حماس.
أفيغدور ليبرمان: يرفض بشكل قاطع فكرة تولّي السلطة الفلسطينية إدارة غزة، معتبرًا أن الحل الأمثل هو تحميل مصر، وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي المسؤولية عن قطاع غزة، وبالتالي إزالة إسرائيل مسؤوليتها عنه، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري لجيش الاحتلال.
يائير لابيد: يعتبر أن السلطة الفلسطينية غير مؤهلة حاليًا لإدارة القطاع، لكنه لا يستبعد إمكانية تمكينها من السيطرة على غزة مستقبليًا، بشرط إجراء إصلاحات داخل مؤسساتها. واقترح أن تشرف مصر على إدارة القطاع خلال فترة انتقالية تمتد حتى خمسة عشر عامًا، يتم خلالها إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية.
يائير غولان: يعتبر عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة ضرورية لضمان الاستقرار في القطاع، معتبرًا أن البديل عن ذلك هو استمرار الفوضى، مما قد يؤدي إلى صعود قوى أكثر تطرفًا. كما ويرى أنه من الضروري التعاون مع الدول العربية لضمان وجود سلطة فلسطينية قادرة على تحمل مسؤولياتها.تدفع الخلافات والمنافسة المستمرة في صفوف القيادات الإسرائيلية المعارضة، في اتجاه استمرار الحرب وصعوبة الوصول إلى حل أو خيار يمكّنهم من الإطاحة بنتنياهو وتغيير المشهد داخل الكيان، كون المعارضة تعاني من ضعف هيكلي وعدم تجانس وليس جميع أعضائها على نفس القدر من الالتزام والتصميم، مقارنة بائتلاف نتنياهو المتجانس.