السبت 29 تشرين ثاني , 2025 12:55

معادلة الدولة والمقاومة: رؤية الشيخ نعيم قاسم لحماية لبنان

الشيخ نعيم قاسم في خطابه التأبيني للشهيد القائد الطبطبائي ورفاقه الشهداء

قدّم الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في خطابه التأبيني للشهيد القائد السيد هيثم علي الطبطبائي (أبو علي) ورفاقه الشهداء المجاهد قاسم حسين برجاوي "ملاك" والمجاهد مصطفى أسعد برو "الحاج حسن" والمجاهد رفعت أحمد حسين "أبو علي" والمجاهد إبراهيم علي حسين "أمير"، رؤية واضحة لدور المقاومة في حماية لبنان، والأهمّ لدور الدولة في استثمار هذا الدور وترسيخه ضمن استراتيجية وطنية شاملة. فقد جاء الخطاب في لحظة سياسية وأمنية حساسة، بعد اغتيال القائد الشهيد ورفاقه، ليؤكّد أنّ الرد على العدوان هو حق وطني تستند إليه كل الدول التي تحترم سيادتها. لذلك كان موقفه من عملية الاغتيال واضحاً لا يحتاج الى تفسير أو تأويل أو شرح: "هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة، ومن حقّنا الردّ، سنحدّد التوقيت لذلك".

ومن خلال حديثه، رسم الشيخ قاسم معادلة عميقة: العدوان الإسرائيلي يستهدف كل لبنان، والسيادة الوطنية لا يمكن صونها إلا عبر قيام الدولة بمسؤولياتها في الردع والحماية، بالاستفادة من القدرات التي أثبتت المقاومة فعاليتها خلال عقود. لقد شدّد سماحته على أنّ الاغتيالات والضغوط والعقوبات والتهديد بالحرب ليست موجهة إلى المقاومة وحدها، بل إلى مؤسسات الدولة واقتصادها وقرارها السياسي، ما يعني أن مسؤولية المواجهة تقع على الجميع.

وفي هذا السياق، أشار الشيخ قاسم إلى أنّ اتفاق وقف إطلاق النار شكّل انتصاراً لأن المقاومة منعت الكيان المؤقت من تحقيق هدفه المركزي: "القضاء على قوة الردع اللبنانية". لكنّه ذكّر بأن الدولة اللبنانية، ومنذ عام 2000، لم تقم بواجباتها الأساسية في التحرير والحماية، ما جعل المقاومة تتحمّل وحدها مسؤولية ردع إسرائيل ومنعها من الاستقرار والتمدد. ومع ذلك، لم تُقصِ المقاومة الدولة، بل دعا سماحته بوضوح إلى قيام الحكومة بدورها الطبيعي في حماية المواطنين ومنع إسرائيل من الاقتراب، عبر جيشها ومؤسساتها ومسارها السياسي.

كما كانت الرسالة الواضحة للشيخ قاسم التي أراد إيصالها في خطابه، بأنّ الردع ليس مفهوماً عسكرياً فحسب، بل سياسة وطنية متكاملة. فالدولة تستطيع أن تستخدم المسار السياسي والدبلوماسي، لكن هذا المسار يبقى هشّاً إذا لم يكن مسنوداً بقدرة ردع حقيقية أثبتت المقاومة فعاليتها عبر التحرير في 2000، وعبر حماية لبنان في 2006، وعبر منع إسرائيل من فرض وقائع جديدة بعد 2023. ومن هنا تأتي دعوته للحكومة للاستفادة من القدرات الموجودة، لا لمواجهتها أو تعطيلها.

وحذّر الشيخ قاسم من الرضوخ للضغوط الأميركية والإسرائيلية التي تحاول فرض نقاش داخلي حول "نزع قوة لبنان"، معتبراً أنّ كل من يسير في هذا الاتجاه يخدم إسرائيل بشكل مباشر. داعياً إلى مناقشة الاستراتيجية الدفاعية خارج مناخ الإملاءات، وبما يحفظ عناصر القوة لا بما يطيح بها. فالهدف النهائي هو بناء نموذج تكاملي بين الدولة والمقاومة، يتيح حماية الأرض ومنع العدو من فرض إرادته أو تهديد سيادة لبنان الجوية والبرية.

وفي إشارته إلى أحداث سوريا وما حصل مؤخراً في قرية بيت جن، أكّد الشيخ قاسم أن الشعوب التي تتعرّض لعدوان إسرائيلي تتجه بطبيعتها إلى المقاومة، وأن التنازلات لا تؤدي إلا إلى زيادة أطماع العدو. لذلك، فإن صمود المقاومة اللبنانية هو صمود عن لبنان كله، وهو فرصة تاريخية أمام الدولة لتثبيت معادلة الردع.

ختاماً، يطرح خطاب الشيخ نعيم قاسم بوضوح أنّ بناء دولة قوية لا يعني إضعاف المقاومة، بل العكس تماماً: إن دولة تملك القدرة على الاستفادة من قوة أبنائها، وتوظيفها في حماية سيادتها، هي الدولة التي تستطيع أن تصنع استقلالاً حقيقياً وترد التهديد الإسرائيلي المستمرّ.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور