لا تزال أسرار وخبايا عملية طوفان الأقصى، تتكّشف يوماً بعد يوم، وربما سيتبقى الكثير منها قيد التحفّظ والكتمان، سواء من صنّاعها وقادتها في كتائب القسّام، أم ممن تلوّى بنيرانها الأبدية أي الكيان المؤقت.
وآخر ما تم الكشف عنه، هو ما استعرضته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أيام، عن تمكّن كتائب الشهيد عز الدين القسام على مدار أعوام، من جمع معلومات استخبارية دقيقة حول دبابات ميركافا 4، وأنها نجحت في الوصول إلى مواد حساسة وبنت من خلالها "قوة دبابات" من عناصر النخبة لديها، والذين تدرّبوا على قيادة وتشغيل دبابة ميركافا 4 وغيرها من الآليات. وأضافت إذاعة جيش الاحتلال بأن القسام اعتمدت على هؤلاء في تخطيط أجزاء من الهجوم على الغلاف في 7 أكتوبر. وفي تحقيقات الإخفاق بعد 7 أكتوبر، صُدم جيش الاحتلال الإسرائيلي حين اكتشافه بأن كتائب القسّام نجحت في تعطيل دبابات في غلاف غزة، وحاولت السيطرة عليها ونقلها إلى داخل القطاع. ففي هجوم الـ 7 من أكتوبر، نجح عناصر القسّام في تعطيل دبابات في غلاف غزة وجعلها غير صالحة للاستخدام، بعدما كانوا يعرفون بوجود زر سرّي داخل الدبابة، يؤدي الضغط عليه إلى تعطيلها لفترة معيّنة.
وظلّ لغز معرفة القسام بهذا الزر من دون حلّ لأشهر: كيف عرفت حماس هذا الزر السري؟ وكيف وصلت إلى معرفة تقنية دقيقة بدبابة ميركافا 4؟
واتضح مع الإسرائيليين بأن حماس جمعت المعلومات الحساسة من حسابات شبكات التواصل الاجتماعي للجنود الإسرائيليين، ومن خلال متابعة عشرات آلاف الجنود وحصلت على معلومات ثمينة أبرزها:
1)صور وفيديوهات من قواعد ومواقع.
2)مواد من قاعدة تدريب سلاح المدرعات.
3)مقاطع يرفعها الجنود أثناء التمارين داخل الدبابة.
وباستخدام هذا الكم من المعلومات الحساسة، بنت حماس خطة كاملة، أساسها قوة من عناصر النخبة دربتهم على كيفية أن يكونوا "طاقم دبابة". ووفرت لهم من أجل ذلك، نماذج لدبابات ميركافا بالحجم الحقيقي، وبرنامج محاكاة متطور لتعليمهم كيفية تشغيلها.
وقد كشفت هذه القصة – بحسب الإعلام الإسرائيلي - جانباً آخراً من إخفاق 7 أكتوبر: "فبينما كانت أجهزة استخبارات الكيان تقلّل من شأن تدريبات حماس وتصفها بأنها "استعراضات" أو "تظاهرات شكلية"، كان على الجانب الآخر، داخل غزة، يجري إعداد وتدريب دقيق ومنهجي لعملية غير مسبوقة". وقد تبيّن لهم حلّ اللغز، في خطط الهجوم التي عُثر عليها، لدى عناصر القسام الذين ارتقوا شهداء أم أُسروا يوم الهجوم، وكذلك في مواد أُخرى تم العثور عليها لاحقًا داخل غزة، فاكتشف الجيش الإسرائيلي في حينه مدى فشله واختراقه. فالمقاومة الفلسطينية عرفت كل بوابة داخلية في المواقع، وكل تفصيل تقني في الدبابات، وكل نقطة ضعف في العائق الأمني. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية فإن كثير من هذه المعلومات – جُمعت بسبب عدم الالتزام بأمن المعلومات على الشبكات، وأن هذا بند آخر في سجل الإخفاق.
الاستعانة بمورفيوس
وانطلاقاً من هذا الإخفاق الكبير، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي ما يمكن وصفه بأداة لمراقبة جنوده على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الأداة هي عبارة عن منظومة تكنولوجية جديدة، تحمل اسم "مورفيوس"، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وستقوم بمتابعة جميع حسابات جنود الجيش الإسرائيلي على شبكات التواصل الاجتماعي – وستفحص كل منشور يقومون برفعه: نصوص، صور، فيديوهات.
وتعلمت منظومة "مورفيوس" بواسطة الذكاء الاصطناعي كيفية فحص المنشورات والتأكد مما إذا كانت تكشف معلومات حساسة (قواعد، مواقع عسكرية، أسلحة مصنّفة أو أي معلومة أخرى)، وفي حال الضرورة، تقوم بإرسال الحالات ليتولى ضباط أمن المعلومات فحصها. وفي حال قيام جندي بنشر منشور يكشف "معلومات محظورة" أو يخالف "قواعد الأمن" – سيصل إليه إشعار تلقائي يخبره بأنه خالف التعليمات ويجب عليه حذف المنشور، وعند الحاجة سيتلقى أيضا اتصالا هاتفيا من ضابط أمن المعلومات. ومن المفترض أن تبدأ هذه المنظومة عملها في بداية كانون الأول / ديسمبر المقبل، بعد حصولها على جميع "الموافقات القانونية المطلوبة".
الكاتب: غرفة التحرير